ابن الجوزي
133
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فما زال ذلك في نفسه ، ثم جنى على نفسه بأن وجّه برأس بعض الطالبيين في يوم نيروز من غير أن يكون قد أمره بقتله ، فاستحل بذلك دمه . وقيل : بل أرادت البرامكة إظهار الزندقة وإفساد الملك فقتلهم لذلك . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك [ 1 ] ، ومحمد بن ناصر قالا : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو عبد الله النصيبي ، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سويد ، حدّثنا أبو بكر الأنباري قال : حدثني أبي ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن المدائني قال : قال أبو زكّار [ 2 ] الأعمى : كنت عند جعفر البرمكي في الليلة التي قتل فيها وهو يغني بهذا الشعر : فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي عليه الموت يبكر أو يغادي وكل ذخيرة لا بد يوما وإن بقيت تصير إلى نفاد / فلو فوديت من حدث الليالي فديتك بالطريف وبالتلاد فقلت : يا سيدي ، ممن أخذت هذا الشعر . قال : من أحسن شعرا من حكم الوادي . فما قام عن موضعه حتى جاء مسرور غلام الرشيد فأخذ رأسه [ 3 ] . قال علماء السير [ 4 ] : لما انصرف الرشيد عن الحج في سنة ست وثمانين قال مسرور الخادم : سمعت الرشيد يقول في الطواف : اللَّهمّ إنك تعلم أن جعفر بن يحيى قد وجب عليه القتل ، وأنا أستخيرك في قتله فخر لي . قالوا : ثم عاد إلى الأنبار وبعث إليه بمسرور وحماد بن سالم ، والمغني يغني : فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي عليه الموت يبكر أو يغادي قال مسرور : الَّذي جئت فيه من ذاك قد والله طرقك ، أجب أمير المؤمنين . قال : فوقع على رجلي يقبلها ويقول : حتى أدخل فأوصي . فقلت : أما الدخول فلا سبيل إليه ، ولكن أوص بما شئت . فتقدم في وصيته بما أراد ، وقال : كل مال لي فهو صدقة ، وكل
--> [ 1 ] هذا الخبر من أوله لآخره ساقط من ت . [ 2 ] في الأصل : « أبو بكار » . [ 3 ] تاريخ الطبري 8 / 295 . [ 4 ] انظر تاريخ الطبري 8 / 294 - 296 .